أبو الريحان البيروني

البيروني
أسهم العديد من العلماء المسلمين في الطب والرياضيات والفلك والكثير من مناحي الحياة العلمية والطبية والاجتماعية، سنسلط الضوء على هذه الإسهامات وعلماءنا المنسيين الذين لهم فضل علينا عبر الأجيال، اليوم سنتحدث عن بطليموس العرب أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني.

أبو الريحان البيروني ( 973م – 1048م) 

العالم المسلم أبو الريحان محمد بن أحمد البَيْرُوني (362-444هـ / 973- 1048م) ولد في خوارزم التابعة حاليا لأوزبكستان. عاش البيروني خلال العصر الذهبي للإسلام، حيث جرى البحث العلمي جنبًا إلى جنب مع منهجية وتفكير الدين الإسلامي، وكان رحّآلةً وفيلسوفًا وفلكيًا وجغرافيًا وجيولوجيًا ورياضياتيًا وصيدليًا ومؤرخًا ومترجمًا لثقافات الهند. وصف بأنه من بين أعظم العقول التي عرفتها الثقافة الإسلامية.

إسهاماته العلمية في مختلف مجالات العلم: 

الرياضيات والفلك: 

وقال إن الأرض تدور حول محورها، صنف كتباً تربو عن 120 كتابا. ودرس الرياضيات على يد العالم منصور بن عراق وعاصر ابن سينا وابن مسكوويه الفيلسوفين . كتب البيروني العديد من المؤلفات في مسائل علمية وتاريخية وفلكية وابتكر البيروني الإسطرلاب الأسطواني الذي لم يقتصر على رصد الكواكب والنجوم فقط، بل استُخدم أيضًا في تحديد أبعاد الأجسام البعيدة عن سطح الأرض وارتفاعها. كما اخترع جهازًا خاصًا يبين أوقات الصلاة بكل دقة وإتقان. وله مساهمات في حساب المثلثات والدائرة وخطوط الطول والعرض، ودوران الأرض وقام بحساب نصف قطر الكره الارضيه فسميت طريقته بمعادلة البيروني لحساب نصف قطر الكره الارضيه.

نقده لأرسطو وبطليموس:

هاجم فيها بشكل متكرر فيزياء أرسطو للأجرام السماوية، ويقول بأن الخلاء الفيزيائي قابل للوجود من خلال مبادئ التجربة البسيطة، كما ذكر أنه “مذهول” بضعف حجة أرسطو ضد المدارات الإهليجية بحجة أنها سوف تولد الخلاء،هاجم مبدأ عدم قابلية تغيير الدوائر السماوية وهكذا.

وفي كتابه الفلكي الموسع الأساسي (القانون المسعودي)، استخدم البيروني معطياته المستمدة من الملاحظة لنفي فرضية بطليموس حول ثبات الشمس.

حديثاً استعملت بيانات البيروني حول الكسوف من قبل دانثرون عام 1749 للمساعدة في تحديد تسارع القمر، وتم إدخال بياناته في السجلات التاريخية الفلكية ولا تزال قيد الاستخدام إلى اليوم في علوم الفلك والعلوم الجيوفيزيائية.

الفيزياء وعلم الميكانيك:

وبحث أيضاً في الفرق بين سرعة الضوء وسرعة الصوت، وشارك ابن الهيثم في القول بأن شعاع النور يأتي من الجسم المرئي إلى العين لا العكس، كما كان معتقدًا من قبل. واورد في بعض مؤلفاته شروح وتطبيقات لبعض الظواهر التي تتعلق بضغط السوائل وتوازنها. وشرح صعود مياه الفوارات والعيون إلى أعلى، وابتكر البيروني جهازا مخروطيًا لقياس الوزن النوعي للفلزات والأحجار الكريمة، وهو يعد أقدم مقياس لكثافة المعادن، وقد نجح في التوصل إلى الوزن النوعي لثمانية عشر مركبًا.

الجغرافيا وتوقع وجود القارتين الأمريكيتين:

وضع البيروني طريقة لقياس نصف قطر الأرض من خلال ملاحظة ارتفاع جبل، وقام بتطبيقها في ناندانا في بيند دادان خان الموجودة في باكستان حالياً. لقد كان مهتماً إلى حد كبير بعلوم الأرض إذ تضمنت أعماله الكثير من الأبحاث عن كوكبنا، وكانت نتيجة اكتشافه لطريقة قياس قطر الأرض هي ثمرة أبحاثه الشاقة والمطولة في هذا المجال.

خارطة البيروني للأرض:

خارطة البيروني

افترض البيروني في أحد كتبه أيضاً وجود قارة أو أكثر ضمن المساحة المائية الشاسعة التي تفصل بين قارتي أوروبا وآسيا، تم اكتشاف صحة هذا التنبؤ فيما بعد باكتشاف القارتين الأميركيتين، استنتج البيروني وجودها على أساس حساباته الدقيقة لقطر الأرض واعتماداً على تقدير مساحة قارات العالم القديم الثلاثة (آسيا وأفريقيا وأوروبا)، والتي استنتج أنها لا تشمل سوى خمسي محيط الأرض، كما استفاد من اكتشاف مبدأ الجاذبية النوعية، والذي استنتج من خلاله أن العملية الجيولوجية التي أدت إلى ظهور الصفيحة القارية الآسيوية الأوروبية يجب أن تكون قد أظهرت قارات أخرى في المحيط الشاسع بين آسيا وأوروبا.

كما ذكر البيروني أن هذه القارة الواسعة هي مأهولة بالسكان غالباً، وهذا ما استنتجه من خلال معرفته بأن البشر يسكنون الحزام المكون من الأطراف الشمالية والجنوبية للقارات المعروفة ممتدين من روسيا إلى جنوب الهند وجنوب أفريقيا، ومفترضاً أن هذه القارة المجهولة يجب أن تمتد على هذا الحزام..

اقرأ أيضًا عن معجزة الطب أبو بكر الرازي

تاريخ الأديان:

يعتبر البيروني واحداً من أهم العلماء والمرجعيات التاريخية الإسلامية في مجال تاريخ الأديان، فقد كان رائداً في مجال دراسة الأديان المقارنة، إذ درس الديانات الزرادشتية واليهودية والهندوسية والمسيحية والبوذية والإسلامية وغيرها من الأديان، وتعامل مع الأديان المختلفة بشكل حيادي محاولاً فهم أفكار ومنطق كل منها بدلاً من محاولة نفي معتقداتها.

اعتمد البيروني في دراسته للأديان فكرة جوهرية هي أن الثقافات جميعها لا بد أن تكون مرتبطة بعضها بالآخر بشكل ما إذ أنها جميعاً مفاهيم وبنى بشرية، “الفكرة التي يبدو أن البيروني يحاول طرحها هي وجود جوهر إنساني في كل ثقافة مما يجعل جميع هذه الثقافات -مهما بدت بعيدة للوهلة الأولى- مجموعة من الأقارب البعيدين.

قسم البيروني الهندوس إلى فئة مثقفة وفئة غير مثقفة، ووصف الفئة المثقفة بأنها توحيدية تؤمن بأن الإله هو رب واحد خالد مطلق القدرة وتتجنب جميع أشكال عبادة الرموز الأخرى، أما الفئة الجاهلة من الهندوس فهي التي تقوم بعبادة الرموز الدينية المقدسة العديدة، كما أشار إلى أن الإسلام بحد ذاته يشمل بعض الاتجاهات الدينية التي تؤمن بصورة إلهية قريبة من البشر (مثل الجبرية)

البيروني مؤسس علم الهنديات:

تاهتم بالثقافة الهندية وأشهر كتبه هو “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرزولة ” بعد استكشاف الهندوسية الممارسة في الهند. يُلقب البيروني بـ”مؤسس الهنديات أو علم الهند”. كما كان معروفًا بكتاباته الموضوعية عن عادات وعقائد العديد من الأمم. ولُقب بالأستاذ نظرًا لوصفه غير المسبوق للهند في بداية القرن الحادي عشر

اشتهر أيضا بكتاباته عن الصيدلة والأدوية كتب في أواخر حياته كتاباً أسماه “الصيدلة في الطب” وكان الكتاب عن ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها.

تكريم المستشرقين له:

تم إنتاج فيلم عن حياة البيروني في الاتحاد السوفييتي عام 1974، [61] كما تم إطلاق اسمه على إحدى الفوهات البركانية على سطح القمر، وعلى الكويكب 9936 Al- Biruni. ، كما أطلق عليه المستشرقون تسمية بطليموس العرب.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *