حكم التعامل بالعملات الرقمية المشفرة

حكم العملات الرقمية

من المهم جدا شرح طبيعة العملات الرقمية المشفرة، وهل تتوفر فيها صفات وخصائص النقود، فالحكم على الشيء فرع من تصوره.

روابط سريعة:

 

تعريف النقود 

النقود هي أحد هذه المفاهيم التي يصعب للغاية تقييدها ببعض مجموعة الكلمات المحددة جيدًا، ومن السهل جدًا فهمها ولكن من الصعب تحديدها، ومع ذلك قدم عدد كبير من الاقتصاديين مجموعة متنوعة من التعريفات، وبعض التعريفات واسعة للغاية بينما البعض الآخر ضيق للغاية، والعديد من الاقتصاديين استخدموا خصائص مختلفة لتعريفه. ويمكن تعريف النقود بطريقة مبسطة على أنها أي شئ مقبول كوسيلة للتبادل. 

وظائف النقود

بشكل عام فإن الوظيفة الرئيسية للنقود في النظام الاقتصادي هي “تسهيل تبادل السلع والخدمات والمساعدة في تنفيذ التجارة بسلاسة.” السمة الأساسية لها هي القبول العام.

يؤدي المال تقليديًا الوظائف الرئيسية الأربع التالية، يتغلب كل منها على واحدة أو أخرى من صعوبة المقايضة، تعتبر وسيلة التبادل وقياس القيمة من الوظائف الأساسية لأنها ذات أهمية قصوى في حين أن معيار الدفع المؤجل ومخزن القيمة يطلق عليهما وظائف ثانوية لأنها مشتقة من الوظائف الأساسية ومن وظائف النقود الأساسية:

  • النقود كوسيلة للتبادل: 

دخلت الأموال حيز الاستخدام لإزالة مضايقات المقايضة لأن المال فصل فعل الشراء عن البيع، وسيلة التبادل هي الوظيفة الأساسية أو الأساسية للنقود، ويتبادل الناس السلع والخدمات من خلال وسيلة المال، وتعمل النقود كوسيلة للتبادل أو كوسيلة للدفع، المال في حد ذاته ليس له منفعة (ربما باستثناء البخيل)، إنه مجرد وسيط.

إن استخدام النقود يسهل التبادل والتبادل يعزز التخصص يزيد الإنتاجية والكفاءة، وبالتالي فإن النظام النقدي الجيد له فائدة هائلة للمجتمع البشري، ويُطلق على المال أيضًا اسم حامل الخيارات أو القوة الشرائية المعممة لأنه يوفر حرية الاختيار لشراء الأشياء التي يريدها أكثر من أولئك الذين يقدمون أفضل صفقة.

  • النقود  وحدة حساب: 

يعمل المال كوحدة حساب أو مقياس للقيمة، المال هو قضيب القياس أي الوحدات التي يتم من خلالها قياس قيم السلع والخدمات الأخرى من حيث المال ويتم التعبير عنها وفقًا لذلك يتم قياس السلع المختلفة المنتجة في الدولة بوحدات مختلفة مثل القماش م متر والحليب باللتر والسكر بالكيلوجرام.

بدون وحدة مشتركة، يصبح تبادل السلع صعبًا للغاي، ويمكن التعبير عن قيم جميع السلع والخدمات بسهولة في وحدة واحدة تسمى النقود مرة أخرى بدون قياس للقيمة، لا يمكن أن تكون هناك عملية تسعير، وبدون عملية تسعير التسويق المنظم والإنتاج غير ممكن، وبالتالي فإن استخدام النقود كمقياس للقيمة هو أساس الإنتاج المتخصص.

إن أداة قياس النقود لا غنى عنها أيضًا لجميع أشكال التخطيط الاقتصادي، ويقارن المستهلكون قيم المشتريات البديلة من حيث المال يقارن المنتجون أيضًا قيم المشتريات البديلة من حيث المال.

ويقارن المنتجون التكلفة النسبية لعوامل الإنتاج من حيث المال ويخططون أيضًا لإنتاجهم على أساس عائد النقود لذلك من المهم للغاية أن تكون قيمة المال مستقرة.

  • النقود تستخدم كدفعة مؤجلة: 

المؤجلة هي المدفوعات التي تتم في وقت ما في المستقبل، عادة ما يتم التعبير عن الديون من حيث أموال الحساب، ويتم أخذ القروض وسدادها من حيث المال.

إن استخدام النقود كمعيار للمدفوعات المؤجلة أو المتأخرة يبسط بشكل كبير عمليات الاقتراض والإقراض لأن المال يحافظ بشكل عام على قيمة ثابتة عبر الزمن، وبالتالي فإن المال يسهل تكوين أسواق رأس المال وعمل الوسطاء الماليين مثل البورصة وصندوق الاستثمار والبنوك، المال هو الرابط الذي يربط قيم اليوم بقيم المستقبل.

  • النقود كمخزن للقيمة: 

يمكن تخزين الثروة من حيث المال للمستقبل، إنه بمثابة قيمة تخزين للبضائع في شكل سائل، من خلال إنفاقها يمكننا الحصول على أي سلعة في المستقبل، ويركز كينز بشكل كبير على وظيفة المال هذه، ويعادل الاحتفاظ بالمال الاحتفاظ باحتياطي من الأصول السائلة لأنه يمكن تحويلها بسهولة إلى أشياء أخرى.

اقرأ أيضًا: بحث مفصل حول الاقتصاد الإسلامي

خصائص النقود: 

  • القبول العام: 

يتم قبول النقود من قبل الجميع كوسيلة للتبادل، وبالتالي لديها قبول عام لا أحد ينكر قبول المال كوسيلة للتبادل، لا يتردد الناس في قبولها كمعيار للدفع وهي إحدى خصائص النقود الورقية.

  • مقياس القيمة: 

يمكن بسهولة قياس قيمة أي سلعة أو خدمة من حيث المال. يتم قبوله كمقياس للقيمة.

  • عامل نشط: 

النقود هو عامل نشط في النظام الاقتصادي، في الاقتصاد الحديث المال مطلوب في كل عملية تجارية، لا يمكن أن تبدأ عملية الإنتاج دون مشاركة المال.

  • الأصول السائلة: 

النقود هي الأصول عالية السيولة، ويمكن تحويلها بسهولة في السلع والخدمات، الديون والمخزون والفواتير وما إلى ذلك هي الأصول السائلة الأخرى ولكن سيولة النقود أعلى من الأصول السائلة الأخرى، ويتعين على المرء أولاً تحويل الأصول السائلة الأخرى إلى أموال ثم يمكن تحويلها إلى السلع أو الخدمات المرغوبة، بينما يمكن تحويل الأموال مباشرة.

  • المال وسيلة وليس غاية: 

كلمة النقود تعني الحصول على الأشياء المرغوبة، لا يمكن استخدام المال نفسه لإرضاء، ويتم استخدامه بشكل غير مباشر للحصول على أي سلع أو خدمات لتلبية الاحتياجات البشرية.

  • القبول الطوعي: 

يتم قبول النقود طوعا من قبل الناس، لا يوجد شرط للحصول على الموافقة القانونية، ويرغب الناس دائمًا في الاحتفاظ بالمال.


ما هي العملات الرقمية المشفرة وكيف تطورت؟ 

تعتبر العملات الرقمية تطورا طبيعيا يمكن فهمه واستيعابه في عصر التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، ولذا فهي نتاج الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، وتعتبر البتكوين أول عملة رقمية طرحها شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي “ساتوشي ناكاموتو” للمرة الأولى في ورقة بحثية في عام 2008، ووصفها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الندّ للندّ (Peer-to-Peer)، وهو مصطلح تقنيّ يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط، ثمّ قام بترك المشروع دون توضيح الأسباب، ثم تم ميلادها بنجاح عام 2009، وكانت “البتكوين”، هي العملة الأولى في عالم العملات الرقمية المشفرة.

ويتم إصدار العملات الرقمية المشفرة، بصورة غير مركزية، من خلال خوارزميات رياضية عن طريق برامج الكمبيوتر.

وتطور العمل بهذه العملات على مدار العقد الماضي، حيث نظمت عمليات تداولها، وضبط الرقابة عليها، من خلال دفتر عام “البلوك تشين” (Blockchain)، يرصد عمليات التبادل ومعرفة كل حساب.

وتكون هذه البيانات متاحة لكل المتعاملين من خلال كلمة السر واسم المستخدم اللذين يتم الحصول عليهما للمتعامل على الشبكة، وتعد فئة المعدّنين هي عصب سوق العملات الرقمية، لأن أفرادها هم من يقومون بتكوين العملات، أو ما يمكن أن نطلق عليه مُصدري العملات الرقمية.

وإن كانت البتكوين هي العملة الأولى التي تم إصدارها بين العملات الرقمية، فإن هناك عددا كبيرا من العملات الرقمية، وإن لم تحظ بزخم البتكوين، ومن هذه العملات على سبيل المثال: إيثريوم (Ethereum)، وريبل (Ripple)، ونيم (NEM)، ولايتكوين (Litecoin)، فضلا عن نيو (NEO)، وداش (Dash)، وغير ذلك.

ويبلغ رأس المال السوقي للعملات الرقمية المشفرة حاليا 2.37 ترليون دولار أمريكي، وتمثل حوالي 2% من الاجمالي العالمي لرأس المال السوقي.


كيفية الحصول على العملات الرقمية؟

  1. التنقيب “Mining” ويطلق عليها عمليات التعدين، وتشيهالبحث عن الذهب في المناجم الخاصة به في باطن الأرض، كذلك الأمر في العملات الرقمية، فتقوم بالبحث عن العملة ولكن ليس في باطن الأرض، ولكن تقوم بتعدينها بواسطة جهاز الحاسب الآلي الخاص بك، ولكن تلك العملية مع التطور التكنولوجي الكبير، وزيادة عدد المعدنيين أصبحت صعبة للغاية.

يمكن أن نطلق على عملية التعدين أنها عملية حل معادلات رياضية معقدة بواسطة حواسيب ذات قدرات خارقة، وتتم مكافأة المعدنيين أو Miners بواسطة عملات Bitcoin، تقوم شبكة Bitcoin بتغيير مستوى صعوبة المعادلات الرياضية، وذلك بناءً على سرعة حلهم.

كان التعدين في البداية يتم عن طريق البطاقات الرسومية، التي تستطيع تنفيذ هذه العمليات بشكل أسرع، إلا أنها تستخدم طاقة كهربائية كبيرة، ثم تم إطلاق منتج جديد لساعد في عملية التعدين، وكانت أول هذه المُنتجات هي شريحة تُعرف ب ASIC أو Application Specific Integrated Circuit تم تصميمها خصيصاً لأجل عملية التعدين، سرعت هذه الشريحة من عملية التعدين مع استهلاك طاقة أقل.

  1. الشراء من منصات التداول.
  2. المبادلة مع شخص آخر يملكها.
  3. قبولها ثمناً للمنتجات والخدمات.

لماذا يتوجه البعض نحو العملات الرقمية؟ 

يمكننا تصنيف المتعاملين في العملات الرقمية، إلى عدة مجموعات، فهناك الدول والحكومات، فمن الدول من قبل التعامل بهذه العملات من أجل السيطرة عليها، ومعرفة حجم التعامل بها، وتشجيع البنوك المركزية على السيطرة عليها، وهناك دول أخرى لا تملك المقومات الفنية التي تمكنها من السيطرة على التعامل بهذه العملات، فلجأت إلى منع التعامل بها، بل وتجريم ذلك.

وهناك دول أخرى، وجدتها فرصة للتخلص من سيطرة النظام النقدي العالمي، بقيادة أميركا والدولار، وعلى رأس هذه الدول الصين، وبقية الدول المتضررة من السياسات الاقتصادية والنقدية الأميركية، وبخاصة بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وثمة توجه من قبل بعض الأفراد، ولكنه غير منظم، ويعكس فقط رغبة لدى هؤلاء الأفراد، يدعون لتشجيع التعامل بهذه العملات للقادرين على استيعاب تكنولوجيتها والتعامل بها، من أجل كسر الاحتكار الأميركي، ويرون أن كسر هيبة الدولار ووجود بديل لا يخضع لسيطرة الدول، بلا شك سوف يؤدي إلى انهيار أميركا، أو على الأقل زوال سلطانها القائم على ظلم الكثير من الدول ونهب ثرواتها.

وقد تعكس التقسيمات السابقة التوجهات الأيديولوجية، أو مصالح الدول، ولكن هناك فئات أخرى، وبخاصة من قبل المؤسسات والأفراد، تبحث عن الربح، خاصة أن العملات الرقمية سوق جديد، وعادة الأسواق الجديدة أن روادها الأوائل يجنون أرباحا طائلة، لذلك يسعى البعض لينال هذه الميزة.

ويلاحظ أن الشباب هم الفئة الأكثر إقبالا في التعامل على هذه العملات، بسبب معرفتهم الجيدة بالتكنولوجيا، ومن جهة أخرى، رغبتهم في الربح السريع لتلبية حاجاتهم والتطلع لحياة أفضل، والحصول على وسائل الراحة والمتعة.


لماذا ارتفعت أسعار العملات الرقمية الفترة الماضية؟ 

لا يخفى على أحد، ما يعيشه الاقتصاد العالمي من مشكلات، منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وأتت جائحة كورونا لتجهز على البقية الباقية من تعافي هش في معدلات النمو الاقتصادي، وكانت النتيجة، انهيار أسواق المال، وتراجع معدلات التجارة العالمية، وزيادة معدلات الركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وثمة مخاوف بنسبة كبيرة من أن يدخل الاقتصاد العالمي حالة كساد.

ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف أن تتجه الأنظار إلى المضاربات، ولكن أسواق المضاربات التقليدية مرتبطة بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم، فلم تعد المضاربات على النفط والذهب بالملاذ الآمن، فكيف تتم المضاربات على النفط، والطلب عليه متراجع، وخزانات الدول والتجار مترعة بكميات كبيرة؟ وكيف تتم المضاربة على الذهب، وهو مربوط بالدولار، وأحوال الاقتصاد العالمي، وكذلك الاقتصاد الأميركي لا تسُر؟ إذا لا بد من سوق جديد، فكانت الفرصة هي العملات الافتراضية، وساعد في التوجه إليها التدفق المعلوماتي والإعلامي المثير للربح السريع.

ما هي المخاطر الأمنية عند التعامل بالعملات الرقمية؟ 

ثمة مجموعة من المخاطر المتعلقة بالعملات الرقمية، لخطورتها على الجوانب الأمنية، منها أنها تعتبر مجالا خصبا لعمليات غسل الأموال، فلن تعدم شبكات تجارة المخدرات، وتجارة الرقيق، وتجارة السلاح، وغيرها من التجارات غير المشروعة، من أن تلجأ إلى التعامل في سوق العملات الرقمية، كمجال رحب وبعيد عن أعين رقابة البنوك والمؤسسات المالية، لكي تقوم بعمليات غسل أو تبييض لما لديها من ثروة.

لذلك سيكون انتشار التعامل بالعملات الرقمية، عبئا جديدا على الأجهزة الأمنية، وخاصة في البلدان التي تعاني من ارتفاع معدلات الجريمة، وممارسات غسل الأموال، كما سيكون من السهل على عصابات المافيا البحث عن فرص لها في هذه السوق، لتمويل عملياتها بعيدا عن أعين البنوك وأجهزة الأمن.

هل من قوانين منظمة للعملات الرقمية؟ 

حتى الآن لا توجد قوانين منظمة للتعامل في العملات الرقمية، لا من حيث طبيعة البيع أو الشراء، أو تجريم المخالفات التي تقع في هذا السوق.

ومن الطبيعي لأي تعاملات بشرية، أن تقع مخالفات، وعمليات نصب، أو عدم وفاء بسداد الالتزامات، ولكن حينما تكثر مثل هذه المخالفات، ستجد دول نفسها مضطرة لإصدار قوانين منظمة لعملها، وخاصة في الدول التي سمحت بتداولها والتعامل بها.

ولكن المسألة ستكون مجرد وقت، وبعد إصدار أول تجربة لقانون العملات الرقمية، ستقوم بقية الدول بالاستفادة منه، وسوف يكون دورها مجرد الحذف أو الإضافة أو التعديل، ولكن حالة النجاح التي تشهدها العملات الرقمية، ربما دفع إلى إصدار قانون موحد على مستوى العالم.

ما هو مستقبل العملات الرقمية؟ 

شأن كثير من الأمور تعاني مشكلات في القبول بها، وخاصة في الدول النامية، ولكن مع الوقت سوف تفرض العملات الرقمية نفسها على العالم، وخاصة بعد أن نجحت بعض الاقتصاديات الرأسمالية الكبرى في التعامل معها واحتوائها، وجعلها تحت أعين البنوك المركزية.

ولعل أكبر نقطة ضعف في العملات الرقمية، أنها مقوَّمة بالدولار، وهو ما يعني أنها لم تحظ بعد بالاستقلال التام، فكون الدولار عاملا مهما في تقويمها وتداولها، يعني أنها مجرد أداة نقدية جديدة، سوف تضاف إلى سلة العملات الدولية الأخرى.

ولكننا في بداية التجربة، ولعل دخول دول مثل الهند والصين، وكذلك شركات كبرى في العملات الرقمية، يجعلنا أمام نتائج مختلفة تقلب موازين النظام النقدي العالمي.


الحكم الشرعي في التعامل بالعملات الرقمية المشفرة اقتناءً وبيعًا وشراءً 

فتوى دار الإفتاء المصرية 

على هذا لم تتوفر في عملة “البتكوين” الشروطُ والضوابطُ اللازمةُ في اعتبار العملة وتداولها…، هذا بالإضافة إلى أن التعامُلَ بهذه العملة يترتَّبُ عليه أضرارٌ شديدةٌ ومخاطرُ عاليةٌ؛ لاشتماله على الغرر والضَّرر في أشدِّ صورهما

والتعامل من خلالها بالبيعِ والشراءِ والإجارةِ وغيرها، بل يُمنع من الاشتراكِ فيها؛ لعدمِ اعتبارِها كوسيطٍ مقبولٍ للتبادلِ من الجهاتِ المخُتصَّةِ، ولِمَا تشتمل عليه من الضررِ الناشئ عن الغررِ والجهالةِ والغشِّ في مَصْرِفها ومِعْيارها وقِيمتها، فضلًا عما تؤدي إليه ممارستُها من مخاطرَ عاليةٍ على الأفراد والدول.

فتوى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية عبدالله المنيع

 إن التعامل بالعملات الرقمية، مثل بيتكوين، يعتبر “محرما” وفقا لما يراه، وأضاف المنيع، أنها  لا تملك معنى الثمنية فلو أنني الآن أملك فيها 10 ملايين ولم أجد من أرجع إليه (من يقبلها مني) ما قيمة هذه الـ10 ملايين؟

وتابع: “القبول والتقابض وما يتعلق به هذا أمر محقق ما تدري لو غدا جاء ما يبطل هذا كله، فمن ترجع إليه؟ ما ترجع إلى أحد وعليه طالما أنها ليست.. معروف أن النقد لابد أن يشتمل على 3 ميزات، الأولى أن يكون معيار تقويم، والأمر الثاني أن يكون مستودع للثروة، والأمر الثالث أن يكون مبنيا على قبول عام للإبراء العام..”

فتوى رئاسة الشؤون الدينية التركية 

تعتبر رئاسة الشؤون الدينية التركية أول مؤسسة شرعية تصدر فتوى في موضوع البتكوين، وقد ورد في مقدمة الفتوى “من المعروف أن هذه العملات المشفرة ليست تحت سلطة مركزية، وبالتالي فإنها لا تقع تحت ضمانة الدولة, وفي هذا السياق فإنه يمكن استعمالها في عمليات المضاربة وغسيل الأموال, مما يجعل من غير المناسب التعامل بها”، وعللت الفتوى حكم التحريم بكونها لم تصدر عن جهة حكومية وارتباطها بأعمال غير مشروعة والمضاربات التي تجري عليها.

فتوى دار الإفتاء الفلسطينية 

يرى مجلس الإفتاء الأعلى تحريم تعدين البتكوين… لاحتوائه على الغرر الفاحش، وتضمنه معنى المقامرة، كما لا يجوز بيعه ولا شراؤه، لأنه ما زال عملة مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، ولأنها شديدة التقلب، والمخاطرة، والتأثر بالسطو على مفاتيحها، ولأنها تتيح مجالاً كبيراً للنصب والاحتيال والمخادعات… فلا يجوز التعامل بها لا تعديناً ولا بيعاً ولا شراءً.

بيان البتكوين الصادر عن مجموعة الاقتصاد الإسلامي على الواتس(مجموعة حوارية تتناقش في كثير من مسائل الاقتصاد الإسلامي، وتضم مجموعة من المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي من مختلف أطراف العالم).

حصر القائمون على البيان أهم الأوصاف المؤثرة في حكم البتكوين في الآتي: جهالة المصدر، وجهالة مستقبل العملة، وغياب جهة الإصدار أو الجهة الضامنة، وجهات التنظيم والرقابة من قبل الحكومة، وكثرة المضاربات وعدم الاستقرار النسبي في القيمة، وكثرة الاستعمالات غير القانونية، وعدم تحقق الماليَّة والنَّقدية والثَّمنيَّة في البتكوين في الواقع

وانتهى القائمون على البيان إلى رأيين: 

القول الأول: يرى أن الأوصاف المؤثرة السابقة هي مناط الحكم الكلي للتحريم.

القول الثاني: يرى أن البتكوين قد حققت مناط النقدية باعتبار ما آلت إليه في الواقع من القدرة على تملك العملات، وتحقيق وظائف النقود في الجملة رغم عدم إصدارها من جهة حكومية، ولا يوجد حدّ شرعي أو اقتصادي يمنع ذلك، وأنّ الأوصاف المؤثرة السابقة خارجة عن ماهية البتكوين ولكلّ واحد منها حكم جزئيّ، والذي يظهر من متابعة البيان المذكور أنه كان أميل إلى القول بالجواز.

فتوى د. علي القرة داغي  

فتوى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول المضاربة في البيتكوين حلال أم حرام يقول:

أرى إن العملات المشفرة “محرمة تحريم الوسائل” وليس “تحريم المقاصد” مثل الربا وبقية المحرمات كالخمور والمخدرات، فالحرمة فيها حرمة الوسائل وهي أخف بكثير من حرمة المقاصد، فمن تعامل بالبيتكوين ارتكب شيئا محرما بدرجة أقل لكنه ليس مثل من يرتكب إثما.

وأضاف:

لكن إذا تبنتها الدولة كعملة ثانية فيمكن التعامل بها مثل ما قامت به الصين والبرازيل حيث أصدرتا عملات رقمية مضمونة من الدولة، فلابد أن يكون هناك حماية أو ضمان من الدولة أو من شركة كبرى أو عدة شركات أو مستثمرين.

واستثنى الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين من ذلك:

“لو كان هناك حصار للدول والبنوك في بعض الدول وهم محتاجون، فإن لدينا قاعدة أصولية شرعية تقول ما حرم لأجل الوسائل يجوز ارتكابه لأجل الحاجة العامة، وعلى سبيل المثال إخواننا المحاصرون في غزة يجوز لهم التعامل بها، لأن الشريعة تراعي مصالح الناس وحماية أموالهم ولكنها تفرق بين المحرمات.”

وأضاف:

“العالم سوف يتجه إلى العملات الرقمية المشفرة كعملة ثانوية، ولكن المهم أن تكون عملات تصدرها الدول وتحميها القوانين والبنوك المركزىة، ولكن في الوقت الحالي المضاربة فيها حرام.”

 

خلاصة البحث

  • اختلف العلماء بين محلل ومحرم ومتوقف؛ وحيث أن الفتوى تعتمد على فهم المسألة، فالحكم على الشيء فرع من تصوره، ولأن هذه العملات من المسائل الجديدة والتي يكتنفها الغموض، وطورت لتكون خارج سيطرة الدول، فمن الطبيعي هذا الاختلاف.
  • حجم المخاطرة في هذا الاستثمار كبير جدا، وأيضا مربح جدا.
  • ينصح الخبراء بالتنويع في الاستثمار وعدم التركيز على عملة البتكوين باعتبارها الأشهر.
  • كما ينصح الخبراء بالاستثمار وفق الامكانيات المالية للمستثمر، على أن يكون على استعداد لخسارة كامل استثماره.

 

اقرأ أيضًا: بحث مفصل حول الاقتصاد الإسلامي -الجزء الاول

اقرأ أيضًا: بحث مفصل حول الاقتصاد الإسلامي -الجزء الثاني

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *