حقوق الخليفة في الإسلام

الخليفة

بدأنا حلقات هذه السلسة (معركة الخلافة) للحديث حول المعارك والفتن التي وقعت بين المسلمين بسبب تحول الخلافة إلى مُلك وراثي، اليوم موعدنا مع الحلقة الثانية من حلقات معركة الخلافة حول حقوق الخليفة في الإسلام.

ملاحظة: ندرس في هذا البحث مسألة الخلافة الإسلامية، مع اعترافنا أن الواقع الحالي بين المسلمين يوضح أن الحكم الملكي الوراثي أرحم وأفضل قياسًا بالأنظمة الديكتاتورية الأخرى.

حقوق الخليفة في الإسلام

ومتى انعقدت البيعة للخليفة فقد وجبت له الطاعة على كل المسلمين وحرم الخروج عليه. روى مسلم والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني).

وقيدت هذه الطاعة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).

الخروج على الخليفة وعزله

وقد اختلف العلماء في مسألة العزل فمنهم من قال بجواز عزله بالكفر دون المعصية واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت: “بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان”. [1]

والقائلون بالعزل يرون أن المقصود بالكفر هو المعصية، خصوصاً وقد ذكرت روايات أخرى للحديث بلفظ المعصية والإثم بدل الكفر، فما دام الخليفة أو الإمام قد أتى منكراً محققاً يعلمه الناس فلهم أن ينكروا ذلك وأن ينازعوا ولاة الأمر ولايتهم وأحقيتهم لها.

ويمكن تلخيص القاعدة العامة عند الفقهاء كالتالي:

للأمة خلع الخليفة أو عزله بسبب يوجبه إلا أنهم اختلفوا في حالة ما إذا استلزم العزل فتنة، فرأى فريق أن يعزل الخليفة بسبب يوجبه ولو أدى ذلك إلى فتنة، ورأى فريق آخر أنه إذا أدى العزل لفتنة احتمل أدنى الضررين ورأى الفريق الثالث أن لا يعزل الخليفة إذا استلزم العزل فتنة ولو أنه مستحق العزل لفعله. قال الداودي: “الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب”.[2]

***

للتعرف على المصادر والمراجع الخاصة بحلقات معركة الخلافة، الرجاء الضغط هنا.

إعداد: أحمد العبد الجليل

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *